إسبانيا24.
أصدرت الصحافية الإسبانية سونيا مورينو كتابها الجديد بعنوان «Marruecos, el vecino incómodo» أو «المغرب، الجار المزعج». يقدم الكتاب رؤية نقدية حول المغرب وعلاقاته مع محيطه. لكن القراءة المتأنية تكشف اعتماد الكاتبة على زاوية نظر واحدة فقط. تتقاطع هذه الرؤية مع الطرح الانفصالي حول ملف الصحراء المغربية. كما تتجاهل التطورات الكبيرة في الأقاليم الجنوبية.
مقتطفات من الكتاب: لغة قاطعة بدل التحليل الموضوعي.
تستخدم مورينو في كتابها عبارات حادة وقاطعة. تقول: «En el Sáhara todo se vigila, todo se controla» أي «في الصحراء كل شيء يُراقب». وتضيف: «La autonomía que se promete nunca será real» بمعنى «الحكم الذاتي لن يكون حقيقياً».
هذه الجمل تُقدَّم دون سياق شامل. لا توجد مقارنة بين الواقع الحالي والوضع السابق. تعتمد الكاتبة على تجربتها الشخصية فقط. عملت مراسلة في المغرب قبل سحب اعتمادها الصحافي. لكن تجربة فردية لا يمكن تعميمها على واقع معقد ومتنوع.
غياب الصورة الكاملة: أين مشاريع التنمية في الصحراء؟
يغيب عن الكتاب ذكر التطورات الهامة في الأقاليم الجنوبية للمغرب. لا إشارة إلى ميناء الداخلة الأطلسي الضخم. ولا ذكر لمشاريع الطاقات المتجددة الكبرى. البنية التحتية الحديثة غائبة تماماً من السردية.
المشاركة السياسية والمجالس المنتخبة.
تتجاهل مورينو المشاركة السياسية الواسعة للصحراويين. يشاركون عبر المجالس الجهوية المنتخبة بشكل فعّال. هذا الواقع لا يجد مكاناً في تحليلها. الصورة التي ترسمها أحادية الجانب. تعيد إنتاج سردية لا تعكس الحقيقة على الأرض.
الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.
يحظى مقترح الحكم الذاتي بدعم دولي متزايد. تدعمه الأمم المتحدة كحل واقعي. تؤيده الولايات المتحدة بشكل رسمي. حتى إسبانيا غيرت موقفها لصالحه. لكن الكتاب يتعامل معه كـ«وعد غير قابل للتحقق».
موقف مجلس الأمن الدولي.
وصف مجلس الأمن المبادرة المغربية بأنها «جديّة وذات مصداقية». هذا التوصيف الرسمي يغيب عن تحليل مورينو. تراجع الطرح الانفصالي واضح في الأمم المتحدة. الحل السياسي القائم على الواقعية يكتسب زخماً.
حرية الصحافة: حق مشروع لا يبرر الانحياز.
تؤكد مورينو تعرضها لقيود خلال عملها بالمغرب. حرية الصحافة حق أساسي بلا شك. لكن المشكلة في توظيف التجربة الشخصية لبناء استنتاجات سياسية كبرى. لا يمكن تحويل انطباعات فردية إلى حقائق نهائية.
النقد المهني مطلوب ومشروع. لكنه يختلف عن الأحكام القطعية حول دولة بأكملها. ملف الصحراء معقد ويتطلب موضوعية. التعامل معه من زاوية واحدة يفقد التحليل مصداقيته.
الواقع الميداني: تطور اقتصادي واجتماعي ملموس.
شهدت الأقاليم الجنوبية تحولاً كبيراً في العقد الأخير. استثمارات ضخمة في البنية التحتية والتعليم والصحة. مدن مثل العيون والداخلة أصبحت نماذج تنموية. هذا الواقع غائب تماماً عن كتاب «الجار المزعج».
مشاريع الطاقة المتجددة.
يستثمر المغرب بكثافة في الطاقات النظيفة بالصحراء. مشاريع طاقة الرياح والطاقة الشمسية تنتشر بالمنطقة. هذه المشاريع توفر فرص عمل وتنمية مستدامة. تجاهلها يعني تجاهل جزء أساسي من الواقع.

معايير التحليل الموضوعي لملف الصحراء.
أي معالجة جادة لملف الصحراء يجب أن تتضمن عدة عناصر. الاعتراف بالتطور الاقتصادي والسياسي ضروري. تقييم موضوعي للوضع الحقوقي بعيداً عن الاستغلال السياسي. إدراج مبادرة الحكم الذاتي كأرضية قائمة بقوة القانون والواقع.
الاعتماد على اقتباسات منتقاة لا يكفي. استخدام جمل مثل «الحكم الذاتي لن يكون حقيقياً» دون سياق مضلل. هذا تدوير لخطاب انفصالي فقد وزنه في الساحة الدولية.
الاعترافات الدولية المتزايدة.
تتزايد الدول التي تفتح قنصليات في الأقاليم الجنوبية. أكثر من 30 دولة إفريقية وعربية اعترفت بمغربية الصحراء. هذا التحول الدبلوماسي الكبير لا يُذكر في الكتاب.
كتاب يثير النقاش لكنه يفتقد للتوازن.
كتاب «المغرب، الجار المزعج» يضيف مادة للحوار حول القضية. يقدم شهادة من تجربة مهنية معاشة. لكنه يعتمد على قراءة مقتطعة من سياقها الشامل. ينطلق من انطباعات شخصية أكثر من معطيات ميدانية موثقة.
السردية الأحادية لا تخدم فهم ملف معقد. الموضوعية تتطلب عرض جميع الجوانب. التطور في الصحراء المغربية واقع لا يمكن تجاهله. الدعم الدولي للحل المغربي يتزايد باستمرار. أي تحليل يتجاهل هذه الحقائق يبقى ناقصاً ومنحازاً.



