إسبانيا /يوسف بوسلامتي
أثار التسريب الصوتي لمن تدعي علاقتها وصداقتها بقنصل ألميريا جدلاً واسعاً في الأوساط الحقوقية والصحفية المغربية. التسجيل كشف معلومات حساسة تتعلق بجودة الخدمات القنصلية. وقد تسارعت الأحداث بعد انتشار التسجيل على نطاق واسع.
ما الذي كشفه التسريب الصوتي لقنصلية ألميريا؟
خرجت تسجيلات صوتية لمن تدعي أنها “صحفية” ومقربة من القنصل “سمية فتحي. وتضمّن التسجيل عبارات صريحة حول وضع الموظفين داخل القنصلية.
من أبرز ما ورد في التسريب الصوتي أن موظفي القنصلية “مبغاوش يخدموا”. كما أشارت القنصل إلى أنها “وجدت موظفين فاشلين لا يطبقون أوامرها”. وأضافت أنه “ليس لديها الوقت للتواصل”.
ضعف الخدمات القنصلية في ألميريا: ما الذي يقوله التسريب؟
يكشف التسريب الصوتي عن واقع صعب. فالقنصل وصفت الوضع بأنه لا يرقى إلى ما تسعى إليه من جودة الخدمات. وأشارت إلى تمرد بعض الموظفين. ومن أبرزهم المسؤول عن قسم التواصل.
تُعاني الجاليات المغربية في الخارج من مشكلات متكررة في التعامل مع القنصليات. وتُصنّف وزارة المغاربة المقيمين بالخارج تحسين الخدمات القنصلية ضمن أولوياتها. إلا أن الواقع الميداني كثيراً ما يعكس صورة مغايرة.

تساؤلات جوهرية حول التعيينات الدبلوماسية.
يطرح التسريب الصوتي تساؤلات جدية حول معايير التعيين في البعثات الدبلوماسية. هل تُراعى الكفاءة المهنية عند اختيار الأطر والموظفين؟ وهل تتعاون الموارد البشرية بفعالية مع رؤسائها في القنصليات؟
هذه التساؤلات موجّهة مباشرة إلى وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة. وكثيراً ما تتصدّر هذه الملفات النقاش العام في إطار ما بات يُعرف بـ”ألو بوريطة”. ويرى المتابعون أن الإجابة تبدأ بمراجعة شاملة لسياسة التعيينات الدبلوماسية.
جمعيات حقوقية وصحفية تُراسل وزير الخارجية.
تدخّلت عدة جمعيات وهيئات على خط التسريب الصوتي لقنصلية ألميريا. وقرّرت مراسلة وزير الخارجية المغربي لمساءلته حول الموضوع. وتأتي هذه الخطوة تعبيراً عن القلق المتزايد إزاء جودة الخدمات القنصلية.
من بين الجمعيات التي أعلنت تدخّلها: الجمعية الإقليمية للدفاع عن الوحدة الترابية وحقوق الإنسان، والكتابة الجهوية للاتحاد الوطني المستقل لقطاع الصحافة والإعلاميين بفاس ومكناس، والنادي الإقليمي للصحافة والإعلام بصفرو، والتنسيقية الجهوية لفاس ومكناس للهيئة الوطنية للدفاع عن المال العام وحقوق الإنسان.
دور الصحافة في الرقابة على الأداء القنصلي.
تلعب الهيئات الصحفية دوراً محورياً في الكشف عن الإخفاقات الإدارية. ويُشكّل تسليط الضوء على التسريب الصوتي لقنصلية ألميريا نموذجاً للصحافة الاستقصائية. وتؤكد منظمة مراسلون بلا حدود أن حرية الصحافة تشمل حق الكشف عن الإخفاقات المؤسسية.
ماذا ينتظر المغاربة من وزير الخارجية؟
يترقّب المغاربة في الخارج ردّاً رسمياً على التسريب الصوتي. المطلوب أولاً هو التحقيق الجدي في مستوى الخدمات المقدّمة. ثانياً، مراجعة ملفات التعيينات في البعثات الدبلوماسية. وثالثاً، فتح قنوات تواصل فعلية مع الجالية المغربية بإسبانيا.
يبقى ملف الخدمات القنصلية من أكثر الملفات حساسية لدى الجاليات المغربية في الخارج. ويرى المراقبون أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بالمساءلة والشفافية. وهو ما تطالب به الجمعيات الموقّعة على رسالة وزير الخارجية.



