يوسف بوسلامتي- إسبانيا.
وقعت مؤخراً قضية مثيرة في مدينة بلباو الإسبانية. تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية من توقيف أستاذ جامعي مغربي. تخلّى هذا الأستاذ عمداً عن طفليه القاصرين كي تتكفل بهما الدولة الإسبانية. كشفت القضية عن أسلوب احتيالي جديد تلجأ إليه بعض الأسر الميسورة للحصول على وثائق إقامة لأبنائها في إسبانيا.
القانون الإسباني وعقوبات التخلي عن الأطفال القاصرين.
يُعدّ التخلي عن الأطفال القاصرين في إسبانيا جريمة جنائية خطيرة. يُعاقب عليها القانون بالسجن والغرامات المالية وسحب الحضانة. يشمل ذلك كل من يترك طفلاً دون رعاية، سواء في الشارع أو في مراكز الإيواء. يُوقف المخالفون ويُحقق معهم بتهمة إهمال الأطفال بموجب القانون الجنائي.
حقوق الأطفال القاصرين المتخلى عنهم في إسبانيا.
بمجرد الإبلاغ عن التخلي عن طفل قاصر، تتدخل السلطات الإقليمية فوراً. تتولى دوائر حماية القاصرين (Servicios de protección de menores) رعاية الطفل. توفر له السكن والتعليم والرعاية الصحية اللازمة. يحصل القاصر غير المصحوب على تصريح إقامة مؤقت. ويحق له التقدم لطلب الجنسية بعد سنتين من الإقامة.

ظاهرة التخلي الاستراتيجي عن الأطفال القاصرين في إسبانيا.
تشير التقارير إلى تنامي ظاهرة “التخلي الاستراتيجي” عن الأطفال. تلجأ إليها بعض الأسر لتسوية وضع أبنائها أو الحصول على وثائق الإقامة. ترصد السلطات الإسبانية هذه الحالات وتتعامل معها بحزم متزايد. تُشدد النيابة العامة والقضاء الإسباني إجراءاتهما لضمان سلامة القاصرين.
تفاصيل قضية الأستاذ الجامعي المغربي المُوقف في بلباو
المعني بالأمر أستاذ في علوم الحياة بالمغرب. قرر التخلي عن ابنيه القاصرين في مدينة بلباو بشكل متعمد. سُجّل الطفلان بعدها كقاصرين غير مصحوبين بذويهم. ثم عاد الأب إلى المغرب مرتاح البال، بعد أن ظن أنه نجح في مخططه. رصدت الشرطة الإسبانية هذا النوع من المخططات الاحتيالية لدى بعض الفئات الميسورة بالمغرب.
شهادة الطفلين وملابسات القضية.
أكد الشقيقان خلال جلسة الاستماع أنهما لم يكونا يعانيان من أي ضائقة مالية. كانا يعيشان حياة مستقرة وسعيدة لا تنقصها شيء. اعتمدا على دخل والدهما المريح ولم يحتاجا إلى أي مساعدة. كان الأب يعتقد أن الدعم الحكومي في إسبانيا سيفتح لهما آفاقاً أوسع في المستقبل. أُودع الطفلان في البداية في مراكز إيواء ببيسكاي. ثم نُقلا لاحقاً إلى ملاجئ في سان سيباستيان.
كيف ألقت الشرطة الإسبانية القبض على الأستاذ المغربي؟
ترقّب المحققون عودة الأب إلى إسبانيا بصبر. لدى وصوله إلى الجزيرة الخضراء، استُدعي إلى مركز الشرطة. أُلقي القبض عليه فوراً بتهمة التخلي عن أطفاله القاصرين. حين وُوجه بالعواقب القانونية لأفعاله، غيّر موقفه. وافق في النهاية على استعادة طفليه والعودة بهما إلى المغرب. قبلت السلطات المحلية في غيبوثكوا، لاعتبارات إنسانية، لمّ شمل الأسرة طوعاً. غادر الأب إسبانيا مصطحباً ابنيه بعد هذه التجربة القاسية.
دروس وتحذيرات من قضية التخلي عن القاصرين في بلباو.
تُجسّد هذه القضية خطورة استغلال منظومة حماية الأطفال في إسبانيا. لا تقتصر هذه الظاهرة على الفئات الهشة، بل تطال أسراً ميسورة ومتعلمة. تتصدى السلطات الإسبانية لهذه الممارسات بحزم وحسم. قد تنتهي مثل هذه المحاولات الاحتيالية بعواقب قانونية وخيمة. ينصح كل مغربي في إسبانيا بالالتزام بالقانون وتجنب استغلال المنظومة الاجتماعية.



