الرأي

الخميسات أكبر من التنميط | رد على خطاب الاحتقار والتجهيل.

حين يخطئ الصحفي أشرف بلمودن في الجغرافيا والتاريخ ويتحوّل النقد إلى تنميط.

أحمد العمري – برشلونة.

أثار فيديو للصحفي أشرف بلمودن موجة استياء واسعة في أوساط أبناء إقليم الخميسات. لم يكن الغضب بسبب نقد بنّاء، بل بسبب خطاب يحمل تنميطاً واضحاً وتحقيراً غير مباشر. يسيء هذا الخطاب لمنطقة عريقة ولأبنائها الذين يستحقون الاحترام والإنصاف.

التنميط الجغرافي: حين يتحول الجوار إلى انبهار مزعوم.

حين يوحي المتحدث بأن أبناء الخميسات قد “ينبهرون” بزيارة مدينة الرباط، فهو يسقط في اختزال مهين. هذا التصور يفتقد لأبسط معرفة بالجغرافيا المحلية. الرباط ليست مدينة بعيدة في مخيال الزموريين، بل فضاء حضري يتردد عليه السكان يومياً.

يزور أبناء الخميسات الرباط للدراسة والعمل والعلاج والإدارة. يتم ذلك دون عقد نفسية ولا انبهار مصطنع. العلاقة بين المدينتين هي علاقة جوار طبيعية، لا علاقة مركز بهامش متخيل كما يصوّرها البعض.

خطأ جغرافي فادح يكشف سطحية التحليل.

الأكثر غرابة أن الصحفي أخطأ في معلومة جغرافية بديهية. قدّر المسافة بين الرباط والخميسات في 30 كيلومتراً فقط. هذا خطأ فادح لا يليق بمن يقدّم نفسه كـ”صحفي محقق”. يدّعي انتماءه لمدينة سلا، حيث يُفترض الإلمام بجغرافية الجوار المباشر.

خريطة المغرب توضح موقع إقليم الخميسات وعلاقته بالمدن المجاورة

ملف سيدي علي: خلط بين الضحية والجاني.

في تناوله لملف شركة سيدي علي واستغلال الموارد المائية، وقع المتحدث في خلط خطير. خلط بين ثروات الجماعة الترابية ومن يستغلها بشكل احتكاري. بدل البحث في أصل الإشكال، قفز إلى اتهامات عامة تطال الجماعة وساكنتها.

تجاهل المتحدث اسم المالكة المعروفة للشركة، مريم بن صالح. تجاهل كذلك سياق الامتيازات التي راكمتها عبر سنوات طويلة. كان الأجدر توجيه النقد إلى رؤساء الجماعات والبرلمانيين. هؤلاء تعاقبوا أو ما زالوا يمثلون مدينة الخميسات والإقليم.

صمت مريب عن القضايا الكبرى.

الأدهى من ذلك، صمتٌ كامل عن القضايا الحقيقية التي تهم إقليم الخميسات. على رأس هذه القضايا حذف اسم إقليم زمور زعير من التقسيم الجهوي. هذا القرار السياسي لا يزال يطرح علامات استفهام كثيرة.

كما تم حرمان مدن قريبة من الرباط من مشاريع تنموية كبرى. أُطلقت هذه المشاريع بمناسبة تنظيم كأس إفريقيا وكأس العالم. القرب الجغرافي يُستعمل فقط عند الحاجة إلى التبخيس، لا إلى الإنصاف.

إقليم الخميسات: تاريخ وكفاءات لا تُختزل.

إقليم الخميسات ليس هامشاً طارئاً، ولا منطقة بلا تاريخ أو كفاءات. هو مجال أنجب مقاومين ومثقفين ورياضيين وأطراً عليا. كما أنجب مهاجرين ناجحين داخل المغرب وخارجه.

الخميسات أكبر من أن يُختزل في فيديو عابر أو تحليل متسرّع. شتّان بين من يدّعي الغيرة على الوطن، ومن يبحث عن موطئ قدم إعلامي. يستخدم البعض منطق “حاطب ليل”، يجمع الأخطاء ويقدّمها في قالب الإثارة بدل الحقيقة.

احترام لا شفقة.

الخميسات لا تحتاج لمن يشفق عليها، بل لمن يحترمها. تستحق من يفهمها ويتحدث عنها بمعرفة لا بتعالٍ. الصحافة الجادة تتطلب دقة في المعلومات وإنصافاً في التحليل.

على الإعلاميين أن يتحملوا مسؤوليتهم المهنية. عليهم تجنب الخطابات التي تنطوي على تنميط واحتقار. المطلوب هو صحافة استقصائية حقيقية تبحث في الحقائق، لا في التعميمات المجانية.

إقليم الخميسات يستحق خطاباً إعلامياً منصفاً يحترم تاريخه وحاضره. يستحق نقاشاً جاداً حول قضاياه الحقيقية بعيداً عن الإثارة الرخيصة. هذا هو الحد الأدنى من الاحترام الذي يستحقه أبناء هذا الإقليم العريق.

 

مقالات ذات صلة

Back to top button