أحمد العمري – برشلونة.
تشهد القنصلية المغربية ببرشلونة ضغطاً غير مسبوق على خدماتها القنصلية. يتدفق آلاف المواطنين المغاربة يومياً لطلب المواعيد وتجديد الوثائق. هذا الإقبال الكبير يأتي في سياق التسوية الجماعية التي أعلنت عنها إسبانيا.
تقود القنصل العام نزهة الطهار جهوداً استثنائية لمواكبة هذا الطلب المتزايد. المصلحة القنصلية تعمل بكامل طاقتها لخدمة الجالية المغربية في كاتالونيا.
حجم التحدي الذي تواجهه القنصلية المغربية.
يتجاوز عدد طالبي المواعيد الآلاف يومياً حسب تقديرات غير رسمية. الخدمات المطلوبة تشمل تجديد البطائق الوطنية وجوازات السفر. كما تشمل المصادقة على الوكالات وطلبات شهادة حسن السيرة.
غياب الإحصائيات الدقيقة يجعل التخطيط أكثر صعوبة. لكن الواقع الميداني يكشف عن حجم الضغط الحقيقي على الموارد البشرية المتاحة.
التسوية الإسبانية والطلب المتزايد.
تعتزم إسبانيا تسوية أوضاع حوالي 500 ألف مهاجر خلال الفترة المقبلة. هذا الإجراء يتطلب وثائق رسمية من بلدانهم الأصلية. وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي الإسبانية أطلقت هذه المبادرة لتنظيم أوضاع المهاجرين.
الجالية المغربية في إسبانيا من أكبر الجاليات العربية والأفريقية. لذا فإن الضغط على القنصلية المغربية ببرشلونة كبير جداً.

جهود القنصل نزهة الطهار الميدانية.
القنصل العام نزهة الطهار تشرف شخصياً على توزيع الأرقام عند بوابة القنصلية. هذا الحضور الميداني نادر في العمل الدبلوماسي. يهدف لتسهيل حصول المواطنين على المواعيد المسبقة.
العديد من المواطنين يواجهون صعوبات في حجز المواعيد عبر المنصة الرقمية. لذا يتم تمكينهم من وثائق خاصة بالوكالات لتسريع القبول. المواعيد تُمنح في آجال لا تتجاوز 48 ساعة في الغالب.
تجاوز التوقيت الإداري لخدمة المواطن.
القنصل تحول مكتبها إلى فضاء مفتوح ببوابة المبنى القنصلي. تبقى حتى ساعات متأخرة من الليل متجاوزة التوقيت الإداري المحدد. الدوام الرسمي ينتهي في السادسة مساءً لكن العمل يستمر.
أكدت السيدة الطهار أن المصلحة العامة تقتضي التضحية. ما يتم القيام به يندرج في الروح الوطنية والمسؤولية الجماعية. وزارة الشؤون الخارجية المغربية تدعم هذه الجهود القنصلية.

الحالات الإنسانية والأولوية في الخدمات.
تعطي القنصلية الأولوية للحالات الإنسانية بشكل يومي. الأشخاص بدون مأوى يحظون باهتمام خاص وإعفاءات جزئية من الرسوم. المصابون بأمراض مزمنة وذوو الاحتياجات الخاصة أيضاً.
هذا النهج الإنساني يعكس التزام القنصلية بخدمة جميع شرائح الجالية. الكرامة الإنسانية للمواطن تبقى في صلب الاهتمامات القنصلية.
تعبئة الموارد البشرية القنصلية.
أطر القنصلية تشتغل دون توقف لضمان خدمة جميع المواطنين. التعبئة الشاملة للموارد البشرية ضرورية لمواكبة الطلب المتزايد. الهدف عدم حرمان أي مواطن من فرصة التسوية القانونية.
دعوات للإدارة المركزية والمجتمع المدني.
هناك حاجة لمرونة أكبر من الإدارة المركزية في المغرب. تسهيل المساطر الإدارية ضروري في هذه الظرفية الاستثنائية. عدم تفويت الفرصة على المواطنين المغاربة أولوية قصوى.
يُقترح التفكير في تمكين استخراج شهادة حسن السيرة دون وكالة. هذا التسهيل يفيد الأب أو الأم أو الإخوة بشكل مباشر. البوابة الوطنية للخدمات الإدارية المغربية يمكن أن تساهم في هذا التبسيط.
دور الفعاليات الجمعوية والمدنية.
الفعاليات المدنية والجمعوية مدعوة لتجنيد نفسها لخدمة الجالية. مساعدة من لا يتقنون الوسائل الرقمية على حجز المواعيد ضرورية. فتح مقرات الجمعيات وتوفير متطوعين خطوة مهمة.
تجاوز دور المتفرج والمساهمة الفعلية مطلوبان في هذه المرحلة الحساسة. التضامن مع الجالية واجب وطني ومجتمعي.
الأهمية الاقتصادية للجالية المغربية.
مهاجر اليوم بدون أوراق قد يكون غداً مصدراً مهماً للعملة الصعبة. الجالية المغربية تلعب دوراً حيوياً في حجم التحويلات السنوية. مكتب الصرف المغربي يسجل مليارات الدراهم سنوياً من تحويلات المغاربة بالخارج.
الاستثمار في خدمة الجالية استثمار في الاقتصاد الوطني. تسهيل إجراءاتهم يعزز ارتباطهم بالوطن ويشجعهم على المساهمة الاقتصادية.
مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود.
القنصلية المغربية ببرشلونة تقدم نموذجاً في الخدمة القنصلية الاستثنائية. جهود القنصل نزهة الطهار وفريقها تستحق التقدير والإشادة. المثل العربي يقول: من لم يشكر الناس لم يشكر الله.
هذه اللحظة تتطلب مسؤولية جماعية من الجميع. الإدارة والمجتمع المدني والإعلام كلهم شركاء في خدمة المواطن. صون كرامة المواطن المغربي بالخارج واجب وطني مقدس.
التحديات كبيرة لكن الإرادة والتصميم أكبر. نأمل أن تستمر هذه الجهود وأن تتعزز بدعم أكبر من الإدارة المركزية. الجالية المغربية في إسبانيا تستحق كل الدعم والتقدير.



