يوسف بوسلامتي – تاراغونا.
احتفلت القنصلية العامة للمملكة المغربية بتاراغونا برأس السنة الأمازيغية 2976 في مدينة سالو الإسبانية. نظمت القنصلية هذا اللقاء الثقافي بشراكة مع جمعية بصمة السوسيو-ثقافية. يأتي هذا الاحتفال تخليدًا لمناسبة رمزية تعكس عمق الهوية المغربية وتجسد روح التلاحم بين مكونات المجتمع المغربي.
.
رأس السنة الأمازيغية: احتفال بالهوية والتراث المغربي.
تمثل السنة الأمازيغية جزءًا أصيلًا من النسيج الثقافي والموروث التاريخي للمملكة المغربية. تم تكريس البعد الأمازيغي دستوريًا كأحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية. يحتفل المغاربة داخل الوطن وخارجه بهذه المناسبة السنوية التي تعكس التنوع الثقافي للمملكة.
دأبت القنصلية العامة بتاراغونا على تنظيم هذا النشاط الثقافي السنوي. يهدف الاحتفال إلى تعزيز الروابط بين مغاربة العالم وثوابت المملكة. كما يساهم في إبراز النموذج المغربي القائم على التعدد الثقافي والوحدة في التنوع.

فرحتان وطنيتان في مناسبة واحدة.
جمع هذا اللقاء بين فرحتين وطنيتين متزامنتين. الأولى رياضية تمثلت في تأهل المنتخب الوطني المغربي لنهائيات كأس إفريقيا للأمم. هذا الإنجاز يعكس الروح الوطنية العالية والعمل الجماعي الذي يميز كرة القدم المغربية.
أما الفرحة الثانية فهي ثقافية وهوياتية. تتجسد في الاحتفال برأس السنة الأمازيغية باعتبارها محطة لتكريم الرافد الأمازيغي. تشكل هذه المناسبة فرصة لاستحضار القيم الثقافية والتاريخية التي أسهمت في بناء مغرب متنوع وغني بروافده الحضارية.

دور القنصلية في تعزيز الثقافة المغربية بالخارج.
أكدت السيدة إكرام شاهين، القنصل العام للمملكة بتاراغونا، على أهمية التظاهرات الثقافية. تسهم هذه الأنشطة في إشعاع البعد الثقافي والتراث اللامادي المغربي على الصعيد الدولي. كما تعزز الروابط الثقافية والاجتماعية بين مغاربة العالم والمملكة.
شددت القنصل العام على الدور المحوري لمغاربة العالم. يساهم المغاربة المقيمون بالخارج في التعريف بالثقافة المغربية وإدماجها في مجتمعات الإقامة. تعمل مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج على تعزيز هذه الروابط بشكل مستمر.

اعتزاز مدينة سالو بالتنوع الثقافي.
عبّر عمدة مدينة سالو، السيد بيري غرانادوس، عن اعتزازه بالطابع المتعدد الثقافات. أكد أن سالو تحتضن بفخر العديد من الجنسيات. تشكل الجالية المغربية عنصرًا فاعلًا يساهم في إغناء النسيج الاجتماعي المحلي وتحقيق التنمية.
أشاد العمدة بالدور الإيجابي للمغاربة في تعزيز قيم التعايش والانفتاح. يساهم المغاربة في الازدهار الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمدينة. هذا التقدير يعكس مكانة الجالية المغربية في المجتمع الإسباني.
محاضرة حول الهوية الأمازيغية في المهجر.
ألقى الدكتور مصطفى الزعري محاضرة قيّمة بعنوان “السنة الأمازيغية في ديار المهجر: رهانات حفظ الهوية وإشعاع التنوع الثقافي المغربي”. تناول أهمية الاحتفال بالسنة الأمازيغية في صفوف الجالية المغربية بالخارج ودورها في صون الهوية الوطنية.
أكدت المحاضرة على دور الاحتفالات في تعزيز الارتباط بالوطن الأم. كما أبرزت النموذج المغربي القائم على التعدد الثقافي والوحدة في التنوع. يساهم المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في الحفاظ على هذا التراث وتطويره.

الهوية المغربية: لوحة حضارية متكاملة.
أكد المتدخلون أن الهوية المغربية تشكل لوحة حضارية فريدة. تتكامل فيها الروافد الأمازيغية والعربية-الإسلامية والعبرية والحسانية والأندلسية والمتوسطية والإفريقية. هذا الانسجام يعكس قوة المغرب في وحدته وتعدده.
يجسد هذا التنوع نموذجًا حضاريًا قائمًا على التعايش والحوار والاحترام المتبادل. تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يواصل المغرب تعزيز هذه القيم. يمثل هذا النموذج مصدر فخر واعتزاز للمغاربة في كل مكان.
قيم الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي.
تم التذكير بقيم الوحدة الوطنية والتلاحم المجتمعي التي تجمع المغاربة أينما وجدوا. يخلد المغرب هذه القيم من خلال عيد الوحدة باعتباره رمزًا للتضامن والتشبث بالوحدة الترابية. ينتمي جميع المغاربة لوطن واحد يجمعهم على تاريخ مشترك ورؤية موحدة.
تعزز مثل هذه المبادرات الثقافية الروابط بين أفراد الجالية المغربية بالخارج. كما ترسخ قيم الهوية الوطنية والانفتاح الثقافي. تساهم هذه الفعاليات في نقل القيم النبيلة إلى الأجيال الصاعدة من المغاربة المولودين في بلدان الإقامة.

فقرات فنية وموسيقية أمازيغية.
تخللت الفعاليات فقرات موسيقية وفنية أداها فنانون مغاربة. جسدت هذه العروض غنى وتنوع المشهد الثقافي المغربي. قدم الفنانون لمحة عن التراث الثقافي غير المادي المغربي المعترف به من اليونسكو.
اختُتمت التظاهرة بحفل شاي تقليدي قُدمت خلاله مأكولات من التراث الأمازيغي. عكست الأجواء روح الأصالة والضيافة المغربية. حضر الفعالية السلطات المحلية وأعضاء المجلس البلدي وشخصيات مدنية وثقافية ومحبو الثقافة المغربية.

إشعاع الثقافة المغربية في المهجر.
يمثل احتفال القنصلية المغربية بتاراغونا برأس السنة الأمازيغية نموذجًا للعمل الدبلوماسي الثقافي. تساهم هذه الفعاليات في تعزيز حضور المغرب الثقافي على الساحة الدولية. كما تعكس التزام المملكة بالحفاظ على تراثها وهويتها المتعددة الروافد.
تواصل مؤسسات المملكة والجالية المغربية بالخارج العمل على إشعاع الثقافة المغربية. يساهم مغاربة العالم في بناء جسور التواصل الحضاري بين المغرب وبلدان الإقامة. تجسد هذه الجهود رؤية شاملة لتعزيز مكانة المغرب كبلد منفتح ومتنوع ومتسامح.



