أجمد العمري – برشلونة.
منذ مونديال قطر 2022، تغير كل شيء في كرة القدم المغربية. لم يعد المنتخب المغربي كما كان، ولم تعد طموحات الجماهير عادية. الفضل يعود إلى مدرب شاب اسمه وليد الركراكي، الذي قاد أسود الأطلس إلى نصف نهائي كأس العالم. لكن اليوم، أصبح هذا المدرب محل جدل واسع. هل هذا نكران للجميل؟ أم أن النقد مشروع؟
وليد الركراكي: صانع الإنجاز التاريخي.
لا يمكن إنكار ما حققه الركراكي مع المنتخب الوطني. قاد الفريق إلى أعظم إنجاز كروي في تاريخ المغرب. وصل المنتخب المغربي إلى نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى. هذا الإنجاز غير نظرة العالم للكرة المغربية.
أصبح المنتخب المغربي يُصنف ضمن النخبة العالمية. تحررت نفسية اللاعبين من عقدة النقص أمام منتخبات أوروبا وأمريكا الجنوبية. لكن هذا النجاح رفع سقف التوقعات بشكل غير مسبوق. أصبح أي تعادل يُقرأ كإخفاق.
أرقام قياسية تشهد للركراكي.
بعد كأس العالم، حقق المنتخب المغربي 19 انتصاراً متتالياً. هذا الرقم القياسي تجاوز الإنجاز الإسباني السابق. لكن رغم هذه النتائج، استمر الجدل حول أسلوب المدرب وخياراته التكتيكية.
انتقد البعض ما وصفوه بـ”الوفاء المفرط” لبعض اللاعبين. اتُهم الركراكي بالاعتماد على العاطفة أكثر من التحليل الموضوعي. كما لوحظ بطء في التغيير التكتيكي أثناء المباريات، وفقاً لجل المحللين.

المقارنة بين الركراكي والسكتيوي.
زاد من حدة الجدل مقارنات أداء اللاعبين مع مدربين مختلفين. طارق السكتيوي قاد المنتخب الأولمبي والمحلي بنجاح كبير. بعض اللاعبين تألقوا معه بشكل لافت.
حالات لافتة تثير التساؤلات.
أشرف حكيمي كان نجم الأولمبياد، لكنه يبدو عادياً مع المنتخب الأول. سفيان رحيمي توج هدافاً للألعاب الأولمبية، لكنه لم يحقق التألق نفسه مع الركراكي. عبد الرزاق حمد الله فشل في التسجيل مع المنتخب الأول، بينما توج هدافاً لكأس العرب مع السكتيوي.
هذه الأمثلة دفعت البعض للقول إن المشكلة في طريقة توظيف اللاعبين، وليس في قدراتهم.
الروح القتالية أم التكتيك الحديث؟
السؤال الأهم: هل كان الركراكي عقل ملحمة قطر؟ أم أن اللاعبين صنعوا الإنجاز بمهاراتهم؟ الحقيقة في المنتصف. نجح الركراكي في خلق مجموعة متماسكة وبناء صلابة دفاعية عالمية.
لكن كرة القدم الحديثة تحتاج أكثر من الحماس. تتطلب تنويعاً تكتيكياً ومرونة في الاختيارات. كما تحتاج قراءة آنية للمباريات وجرأة في مراجعة القناعات.

مطالب الجماهير المغربية المتزايدة.
الجماهير المغربية ذاقت طعم المجد. لم تعد تقبل بأقل من التميز المستمر. هذا ليس نكراناً للجميل، بل ارتفاع في منسوب الوعي الكروي. الانتقاد البناء يدفع نحو التطور.
المنتخب المغربي بات يمتلك جيلاً ذهبياً من اللاعبين. حكيمي، دياز، بونو، وأسماء تلعب في أفضل الأندية الأوروبية. استثمار هذه الكفاءات يتطلب تطويراً تكتيكياً مستمراً.
التحدي الأصعب: البقاء في القمة.
وليد الركراكي ليس فوق النقد، لكنه ليس مدرباً عادياً. هو صانع أعظم إنجاز كروي مغربي. لكنه يواجه اليوم المرحلة الأصعب في مسيرته.
للحفاظ على الإجماع، يحتاج الركراكي لتطوير أدواته. مراجعة الاختيارات والانفتاح على حلول جديدة أصبحا ضرورة. التاريخ لا يُحفظ بالإنجازات فقط، بل بالقدرة على الاستمرار.
النجاح في كأس إفريقيا وبقاء الكأس بالمغرب، سيثبت أن ملحمة قطر لم تكن صدفة. الفشل قد يطرح أسئلة صعبة حول المستقبل. الوقت وحده سيجيب.
في كرة القدم، الوصول إلى القمة صعب. لكن البقاء فيها أصعب. وليد الركراكي صنع التاريخ في قطر. الآن عليه أن يثبت أنه قادر على مواصلة الرحلة نحو المجد.



