أحمد العمري- برشلونة.
استضاف المتحف البحري في برشلونة مساء الأربعاء إفطارًا رمضانيًا . جمع هذا الحدث أكثر من ألف مشارك من أبناء الجالية المسلمة. حضر اللقاء أيضًا ممثلون عن السلطات المحلية والدبلوماسية وفعاليات المجتمع المدني. وحمل الإفطار رسائل واضحة تدعو إلى السلام والحوار ومكافحة خطاب الكراهية.
إفطار رمضاني برشلونة: التنظيم والشراكات.
نظّمت مؤسسة ابن بطوطة هذا الإفطار بالتعاون مع اتحاد الجمعيات الإسلامية بكتالونيا. حضر الحفل مسؤولون سياسيون وممثلو مؤسسات رسمية. كما شارك فيه شخصيات من مختلف مكونات المجتمع الكتالاني. يُعدّ هذا الإفطار من أبرز التجمعات السنوية التي تجمع مسلمين وغير مسلمين في المدينة.
رسائل السلام والحوار في إفطار رمضان ببرشلونة.
أكد رئيس مؤسسة ابن بطوطة محمد الشايب أن مواجهة الكراهية تتطلب تعزيز الحوار. شدّد على أن العالم يحتاج اليوم إلى “السلام والدبلوماسية بدل الحروب”. وأشار إلى أن بعض الخطابات التي تستهدف المسلمين تضر بالتعايش داخل المجتمع. دعا القوى الديمقراطية إلى التصدي للخطاب المتعصب. وطالب بتعزيز ثقافة الاحترام المتبادل بين جميع المكونات.
صوت الجالية المسلمة في رمضان.
أكد رئيس اتحاد الجاليات الإسلامية محمد الغيدوني أن رمضان يأتي هذا العام في سياق دولي معقد. لفت إلى أن النزاعات المسلحة تطغى على المشهد الدولي. وشدّد على أن الحوار والدبلوماسية يجب أن يكونا بديلًا عن الحروب. اعتبر الدفاع عن التعددية والتعايش مسؤوليةً جماعية. وحذّر من تصاعد خطاب الكراهية في بعض الأوساط السياسية والإعلامية.
الحضور الرسمي ومواقف المسؤولين.
شدّد عمدة برشلونة جاومي كولبوني على رفض المدينة لخطابات الإقصاء والعنصرية. أكد أن التعايش بين المكونات المختلفة ركيزة أساسية للمجتمع الكتالاني. وأشار إلى تعيين سارة بلبيدا، المنحدرة من أصول مغربية، عضوة في مجلس بلدية برشلونة. اعتبر هذا التعيين دليلًا على التحولات التي يعرفها المجتمع نحو التنوع.
الموقف الدبلوماسي المغربي في الإفطار.
أكدت القنصل العام للمغرب في برشلونة نزهة عطار أن رمضان يجسّد قيم التضامن والتسامح. أبرزت أهمية الحوار والتعاون بين ضفتي المتوسط. وأشادت بمتانة العلاقات الإسبانية المغربية.
الانتقادات التنظيمية: فوضى في إفطار رمضاني برشلونة.
نقلت مصادر جمعوية ملاحظات تتعلق بتدبير عملية الإفطار. أشارت إلى أن الإقبال الكبير فاق التوقعات وأحدث ارتباكًا تنظيميًا. وأوضحت أن عددًا من ممثلي الجمعيات لم يتمكنوا من الإفطار داخل القاعة في الوقت المحدد. واضطر بعضهم إلى مغادرة المتحف والتوجه لمطاعم قريبة من منطقة رافال بينهم نائب قنصل ومستخدمين من القنصلية ورؤساء جمعيات وفعاليات مدنية.
كما أكدت نفس المصادر من بين رؤساء الجمعيات أن بعض الحاضرين سجلوا ملاحظات تتعلق بطريقة تجهيز الموائد، حيث اعتبروا أن هناك تفاوتًا في نوعية الأواني المستعملة. فبينما جُهِّزت موائد الضيوف الرسميين بأوانٍ تليق بطبيعة المناسبة ومكانة الضيوف، تمت، حسب رواياتهم، تهيئة باقي الموائد التي جلس إليها عدد كبير من أفراد الجالية المغربية القادمة من مختلف مدن كتالونيا بأوانٍ بلاستيكية، وهو ما اعتبره البعض مظهرًا من مظاهر التمييز في التعامل مع المدعوين.
كما عبّر رؤساء الجمعيات عن استيائهم مما حدث، واصفًين ما وقع بأنه “تنظيم مخيب للآمال ولا يرقى إلى مستوى حدث يجمع هذا العدد الكبير من أبناء الجالية”. وأضاف في تعليق له:
“الإفطار كان كارثة حقيقية وفيه قدر كبير من عدم الاحترام. هناك أمر واضح: عندما يتعلق الأمر بحضور مأدبة إفطار يحضر أكثر من ألف شخص، لكن عندما يتعلق الأمر بالمشاركة في وقفات أو مبادرات للدفاع عن القضايا الوطنية، مثل مغربية الصحراء، فإن عدد المشاركين لا يتجاوز في الغالب مائة شخص”.
كشفت إحدى الحاضرات، سلمى سلامات، في تعليق متداول على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن الإشكال هذه السنة يعود، بحسب رأيها، إلى الجهة المكلفة بخدمة الطعام، موضحة أن عدد العاملين في القاعة كان محدودًا مقارنة بعدد الحاضرين الذي تجاوز الألف شخص، ما تسبب في تأخر تقديم وجبة الإفطار بعد أذان المغرب بوقت ملحوظ.
وأضافت أن بعض الطاولات لم تُقدَّم لها الأطباق في الوقت المناسب، بينما تم تقديم الخدمة أولًا لطاولات الضيوف الرسميين، الأمر الذي دفع عدداً من الصائمين إلى مغادرة القاعة والبحث عن أماكن أخرى لتناول الإفطار في مطاعم قريبة.
وترى المتحدثة أن المسؤولية في مثل هذه الحالات تكون عادة على عاتق الجهة المكلفة بخدمات التموين (التريتور)، معتبرة أن حجم الحدث كان أكبر من قدرات الفريق الذي تولى هذه المهمة هذه السنة.
اعتذار المنظمين عن إخفاقات إفطار رمضاني برشلونة.
أكد رئيس إتحاد الجمعيات الإسلامية بكتالونيا محمد الغيدوني أنه لم يتلقَّ خلال الحفل أي شكاوى مباشرة. غير أنه عبّر عن اعتذاره لكل من شعر بتقصير في الاستقبال. وقال: “عدد الحضور تخطى كل التوقعات وأدى إلى ارتباك لدى فريق الاستقبال”. وأضاف: “أجدد اعتذاري للإخوة والأخوات على أي تقصير لاحظوه”.
من جهته، أوضح رئيس مؤسسة ابن بطوطة السيد محمد الشايب أن الدخول كان يتم عبر رمز QR. وكشف أن المتوقع كان حضور 900 شخص إضافة إلى 100 مسؤول. لكن العدد الفعلي وصل إلى نحو 1300 شخص. وقال: “هذا يعكس رغبة كبيرة في التقارب بين المسلمين وغير المسلمين”. وأضاف : “الصبر قليلًا، وستكون هناك مناسبات أخرى إن شاء الله”.
إفطار رمضاني برشلونة: موعد سنوي للتلاقي والحوار.
رغم الانتقادات، يبقى هذا الإفطار من أبرز التجمعات السنوية في برشلونة. يشكّل فضاءً حقيقيًا للحوار بين مختلف مكونات المجتمع الكتالاني. ويُرسّخ قيم التعايش والتنوع الثقافي التي تتميز بها المدينة. وقد أثبت هذا العام أن الإقبال عليه يتجاوز كل التوقعات.
جسّد الإفطار الرمضاني في برشلونة لحظة إنسانية راقية في قلب أوروبا. حمل رسائل سلام وحوار في وقت تشتد فيه النزاعات حول العالم. وأثبت أن التعايش ليس شعارًا بل ممارسة يومية.



