أحمد العمري – برشلونة.
يُعد وليد الركراكي من أبرز المدربين في تاريخ المنتخب المغربي. حقق إنجازات استثنائية أدخلت الفرح على قلوب الملايين. لكن النجاح الرياضي يأتي مع مسؤولية وطنية كبيرة.
إنجازات وليد الركراكي مع المنتخب المغربي.
لا ينكر منصف الفرحة الكبيرة التي منحها الركراكي للمغاربة. جاءت الفرحة الأولى خلال ملحمة كأس العالم بقطر 2022. حقق المنتخب المغربي إنجازًا تاريخيًا بوصوله لنصف النهائي. كانت هذه المرة الأولى لمنتخب عربي وأفريقي يصل لهذا المستوى.
الفرحة الثانية جاءت مع عودة الأمل في التتويج القاري الأفريقي. يتطلع المغاربة لرفع كأس إفريقيا بما يليق بطموحاتهم الكبيرة. الجماهير تؤمن بقدرة الأسود على تحقيق اللقب القاري المنتظر منذ عقود.
الوصول لنصف نهائي المونديال.
كان إنجاز قطر 2022 نقطة تحول في تاريخ كرة القدم المغربية. تغلب المنتخب على منتخبات عملاقة مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال. أظهر اللاعبون روحًا قتالية عالية وانضباطًا تكتيكيًا ملفتًا. كان الركراكي قادرًا على استخراج أفضل ما لدى لاعبيه.
التحديات التكتيكية في مسيرة الركراكي.
رغم النجاحات، واجه المدرب الوطني انتقادات مشروعة. كانت العاطفة تتحكم أحيانًا في اختياراته التكتيكية. افتقد المنتخب للفعالية الهجومية في مباريات عديدة. خاصة أمام الفرق التي تعتمد الدفاع المتكتل والمنظم.
اعتمد الركراكي على وسط ميدان عاجز عن إخراج الكرات بسرعة. النجاعة الهجومية كانت محدودة في فترات معينة. هذا التشخيص شكّل شبه إجماع بين المحللين والجماهير. النقد كان إيجابيًا يهدف لتطوير أداء المنتخب.
الاستجابة للانتقادات والتطور.
تفاعل الناخب الوطني بإيجابية مع الضغط الجماهيري. راجع بعض اختياراته التكتيكية بشجاعة. جاء التغيير وبدأت النتائج تظهر بوضوح ملموس. تمكن المنتخب من شلّ هجوم منتخبات قوية مثل الكاميرون ونيجيريا.
استعاد الفريق الروح القتالية والانضباط في جميع الخطوط. أصبح الأداء أكثر توازنًا وفعالية. يُحسب للركراكي قدرته على التكيف والتطور المستمر.
المسؤولية الوطنية لا الامتنان الشخصي.
الإشادة بدور الركراكي لا تعني منحه صك امتنان. ما يقوم به ليس فضلًا شخصيًا على المغاربة. هو يتحمل مسؤولية وطنية عظيمة ومقدسة. العمل مؤدى عنه ماديًا ومعنويًا بشكل جيد.

توفر الدولة المغربية دعمًا غير مسبوق للمنتخب. يأتي الدعم من أعلى هرم في البلاد. الجامعة الملكية لكرة القدم تقدم كل الإمكانيات المطلوبة. البنية التحتية والدعم اللوجستي في أعلى مستوياتهما.
السياق العام للإنجازات الرياضية.
لا يمكن فصل النجاح الرياضي عن السياق الوطني العام. تعرف المملكة المغربية إنجازات كبرى في مختلف المجالات. التنمية المؤسساتية والبنية التحتية تشهد تطورًا ملحوظًا. النجاح الكروي جزء من منظومة متكاملة للتقدم الوطني.
جيل الركراكي: الانسجام والأخلاق.
سيسجل التاريخ اسم الركراكي ضمن أنجح المدربين الوطنيين. ربما يكون الأوفر حظًا أيضًا في ظروف عمله. مرّ على المنتخب مدربون كبار ولاعبون نجوم سابقون. لكن جيل الركراكي الحالي يتميز بانسجام استثنائي.
التربية والأخلاق المغربية الأصيلة حاضرة بقوة. قيم الانضباط والالتزام واضحة لدى اللاعبين. البعد الديني يظهر عند عدد منهم بشكل إيجابي. هذا الانسجام يُحسب فيه الفضل جزئيًا للمدرب الوطني.
مقارنة مع الأجيال السابقة.
عانت أجيال سابقة من اختلالات داخلية متعددة. مشاكل السهرات وسوء الانضباط كانت موجودة أحيانًا. الانقسامات بسبب تعدد الخلفيات (فرنسا، هولندا، ألمانيا) أثرت سلبًا. الانسجام الحالي يمثل استثناءً إيجابيًا وقيمة مضافة حقيقية.
العقد التقني والأخلاقي.
يربط الركراكي بالجامعة الملكية عقد واضح ومحدد. الأهداف والعناوين مسطرة ومتفق عليها مسبقًا. تجديد الثقة جاء بعد تقييم أخلاقي وتقني دقيق. حدث ذلك رغم الإقصاء السابق من كأس إفريقيا للأمم.
كل التصريحات التي تتجاوز الإطار التعاقدي غير مقبولة. المهنية تقتضي الالتزام بحدود المسؤولية المحددة. ما يتحقق يظل جزءًا من المهمة المكلف بها. لا مجال للحديث عن فضل أو امتنان شخصي.
التتويج هو الهدف.
يتطلع المغاربة للتتويج بكأس إفريقيا بشغف كبير. الهدف إدخال الفرحة على قلوب أربعين مليون مغربي. الوفاء للعقد التقني مع الجامعة أمر أساسي. الوفاء للعقد الأخلاقي مع الشعب المغربي ضرورة قصوى.
لكن كل ذلك دون تفضّل أو طلب امتنان. الإنجاز المنتظر جزء من الواجب الوطني المقدس. الرياضة المغربية تستحق الأفضل دائمًا. المسؤولية الوطنية تعلو فوق كل الاعتبارات الشخصية.



