المجتمع

أمن فاس يفكك شبكة القمار السري ويكشف تورط خمسة موظفي شرطة.

إسبانيا – يوسف بوسلامتي.

نجحت المصالح الأمنية بمدينة فاس في تفكيك شبكة القمار السري الخطيرة. جاء ذلك بناءً على معلومات دقيقة وفّرتها المديرية الجهوية لمراقبة التراب الوطني (DST). وقد كشفت العملية عن أبعاد خطيرة تتجاوز مجرد تنظيم ألعاب الرهان.

القمار أو الميسر هو مراهنة مالية على نتيجة غير مؤكدة. وهو محرّم شرعاً في الإسلام. قال تعالى: “إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان”. يُسبّب هذا النشاط إدماناً نفسياً حاداً. كما يُفضي إلى مشاكل مالية واجتماعية خطيرة.

تفكيك شبكة القمار السري في حي سهريج كناوة.

رصدت المصالح الأمنية نشاط شبكة القمار السري بحي شعبي في فاس. كانت الشبكة تعمل دون أي ترخيص قانوني. تمركز نشاطها بمنطقة “صهريج كناوة” الشعبية. وتشير المعطيات إلى أن الشبكة كانت تستقطب فئات عمرية مختلفة.

كشفت التقارير الأولية عن وجود قاصرين داخل المكان لحظة التدخل الأمني. وهو ما يُثير مخاوف جدية حول استقطاب الأطفال لهذه الأنشطة غير القانونية. وقد أكد المسؤولون أن هذا البُعد يزيد خطورة القضية.

زعيم الشبكة ونشاطه منذ 2019.

يُعرف رئيس الشبكة بالاسم المختصر “ع.أ”. ينشط في مجال القمار السري منذ عام 2019. أدلى بتصريحات خطيرة خلال التحقيقات. أقرّ بوجود صلات وثيقة تربطه بموظفي أمن كانوا على علم بنشاطه.

اعترف الزعيم بأنه كان يدفع إتاوات دورية لموظفي الشرطة. كانوا في المقابل يتغاضون عن مداهمة محله. وهكذا استمر النشاط سنوات دون توقف.

تورط خمسة موظفي شرطة في قضية القمار السري.

كشفت محاضر البحث عن تفاصيل صادمة. تورط خمسة موظفي شرطة في التستر على شبكة القمار السري. وكانوا يتلقون مقابلاً مادياً مقابل الصمت.

موظفو شرطة متورطون في قضية رشوة وقمار سري بفاس

الشرطي (ش) يعمل بالدائرة الأمنية سهريج كناوة. يُشتبه في تلقيه 200 درهم أسبوعياً مقابل غض الطرف. كانت لقاءاته تجري ليلاً داخل محل القمار نفسه.

الشرطي (ي.ش) يعمل بدائرة سهب الورد. يُشتبه في تلقيه 400 درهم أسبوعياً. كان يتوصل بها عبر وسيط يقبع حالياً بسجن بوركايز.

إفشاء السر المهني عبر واتساب.

الشرطي (س) ينتمي لفرقة التطهير بالبطحاء. يُشتبه في تواصله مع الزعيم عبر تطبيق واتساب. كان يُزوّده بمعلومات حول عمليات المداهمة المرتقبة. وهو ما يُشكّل جريمة إفشاء السر المهني بامتياز.

أما الموظف (م.ب) فيعمل بقاعة القيادة والتنسيق بالولاية. استغل منصبه لتزويد الزعيم بمعلومات سرية. كانت تخص الفرق الأمنية التي أوقفت أحد زبائن الشبكة. فيما اكتفى الشرطي الخامس (ي.أ) بالصمت دون الإبلاغ عن النشاط غير القانوني.

التعرف على المشتبه بهم وتعميق التحقيق.

قامت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بعرض صور الموظفين على زعيم الشبكة. تعرّف عليهم بسهولة تامة. أكد أنهم الأشخاص الذين شملتهم تصريحاته خلال جلسات الاستماع.

يواجه هؤلاء الموظفون الآن تهماً ثقيلة. أبرزها الارتشاء وإفشاء السر المهني. يُضاف إلى ذلك المشاركة في تنظيم القمار السري.

العقوبات القانونية في ظل القانون الجنائي المغربي.

يُجرّم القانون الجنائي المغربي إفشاء السر المهني بموجب الفصل 446. كما تتناول الفصول من 248 إلى 256 جرائم الرشوة واستغلال النفوذ. تتراوح العقوبة بين شهر وستة أشهر حبساً مع غرامة مالية.

تشتد العقوبة عند ثبوت وجود مقابل مادي. يُحال الموظفون المشتبه بهم إلى النيابة العامة. وذلك بتهمتي الرشوة وإفشاء السر المهني معاً. وتُعدّ هذه القضية نموذجاً صارخاً على خطورة الفساد داخل المنظومة الأمنية.

كشفت قضية شبكة القمار السري بفاس عن ثغرات خطيرة في منظومة النزاهة الأمنية. تورط موظفين حكوميين في حماية أنشطة إجرامية يُقوّض الثقة العامة. وتبقى الرقابة والمحاسبة أهم أدوات مكافحة هذا النوع من الفساد.

 

مقالات ذات صلة

Back to top button