أحمد العمري – برشلونة.
في ظل استمرار حرمان مغاربة العالم من حقهم الدستوري في المشاركة السياسية، تتصاعد أصوات الاحتجاج. الناشط الإعلامي والحقوقي المقيم بألمانيا أسامة سعدون عبّر عن هذا الواقع بكلمات صادمة:
في تدوينة غاضبة ومشحونة بالدلالات السياسية والحقوقية، عبّر عن شعور واسع بالخذلان يسكن مغاربة العالم، بسبب استمرار حرمانهم من حقهم في المشاركة السياسية الفعلية في بلدهم الأصلي. تدوينة اختار لها لغة صادمة، حين كتب:
“سنسكن وسنصوت في الأدغال… حالنا كجالية مغربية بالخارج بعد رفض حقنا في المشاركة السياسية… شكراً حكومة المغرب وخصوصاً صديقي بوريطة… نحن مواطنين درجة الأوباش.”
هذه الصرخة تعكس إحساساً عميقاً بالإقصاء يطال ملايين المغاربة المقيمين بالخارج.
الحق الدستوري لمغاربة العالم في التصويت.
ينص الدستور المغربي في فصله السابع عشر بوضوح على أن المغاربة المقيمين بالخارج يتمتعون بحقوق المواطنة كاملة. هذا يشمل الحق في التصويت والترشح في الانتخابات المغربية.
الدولة مطالبة دستورياً باتخاذ التدابير اللازمة لضمان مشاركتهم الفعلية. لكن هذا المقتضى ظل حبراً على ورق منذ إقراره.
الفجوة بين النص والتطبيق.
الحكومات المتعاقبة لم تُظهر الجرأة الكافية لإنزال القوانين التنظيمية. المشاركة السياسية لمغاربة العالم بقيت في دائرة الوعود المؤجلة والتأويلات الضيقة.
غياب الإرادة السياسية وراء استمرار الإقصاء.
الإشكال الحقيقي لا يكمن في غياب النصوص القانونية. بل في غياب الإرادة السياسية لتفعيل حق التصويت لمغاربة الخارج.

لو كانت هناك نية حقيقية، لتم اعتماد آليات واضحة. مثل التصويت في بلدان الإقامة أو تخصيص دوائر انتخابية خاصة. دول عديدة تطبق هذه الآليات بنجاح.
المنطق المزدوج في التعامل مع الجالية.
الدولة المغربية تتعامل مع الجالية بازدواجية واضحة. تستفيد من تحويلاتها المالية وتشيد بدورها الاقتصادي. لكنها تقصيها من القرار السياسي وحقها في التأثير.
هذا المنطق يحوّل المواطنين إلى مجرد مصدر للعملة الصعبة. دون أن يُعترف بحقهم الديمقراطي الكامل.
مفارقة القنصليات: دعوة للتسجيل بدون حق فعلي.
القنصليات المغربية تدعو الجالية لتحيين اللوائح الانتخابية. آخر أجل للتسجيل هو 31 ديسمبر 2025. لكن الجميع يعلم أن حق التصويت غير مفعّل فعلياً.
خياران غير منصفين.
المشاركة المتاحة حالياً محصورة في خيارين صعبين. الأول هو السفر إلى المغرب يوم الاقتراع. هذا مكلف وغير واقعي لغالبية أفراد الجالية.
الخيار الثاني هو التصويت بالوكالة. أي تفويض شخص آخر داخل المغرب للتصويت نيابة عنهم. هذه المسطرة تفرغ الحق الانتخابي من جوهره الديمقراطي.

مطالب الجالية: من الخطاب إلى الفعل.
ملايين مغاربة العالم يطرحون سؤالاً جوهرياً. إلى متى ستبقى المشاركة السياسية معلقة بين الدستور والواقع؟
تمكين مغاربة العالم من حقوقهم السياسية ليس منّة. بل استحقاق دستوري ومدخل لتعزيز الثقة في المؤسسات.
نماذج دولية ملهمة.
العديد من الدول الديمقراطية تمكّن جالياتها من التصويت في بلدان الإقامة. فرنسا وإيطاليا والبرتغال نماذج ناجحة في هذا المجال.
المغرب قادر على تطبيق هذه التجارب. لكن الأمر يتطلب إرادة سياسية حقيقية وشجاعة في اتخاذ القرار.
حق معلق في انتظار التفعيل.
صرخة أسامة سعدون ليست معزولة. بل تعبير عن شعور جماعي بالإقصاء والتهميش السياسي.
الدولة المغربية مطالبة بالانتقال من الخطاب إلى الفعل. تفعيل الحق الدستوري لمغاربة العالم ضرورة ديمقراطية.
السؤال يبقى مطروحاً: هل تملك الدولة الشجاعة الكافية؟ أم ستظل تدوينات الغضب اللغة الوحيدة للتعبير عن هذا الإقصاء المزمن؟
مغاربة العالم ينتظرون. والوقت يمر. المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجتمع المدني مدعوون للضغط من أجل التفعيل الفوري.



