إسبانيا24.
شهدت العاصمة الإسبانية مدريد قمة رفيعة المستوى بين إسبانيا والمغرب يومي 3 و4 ديسمبر 2025. هدفت القمة إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتوقيع 14 اتفاقية في مجالات الاقتصاد والأمن والهجرة. لكن طريقة إدارة القمة أثارت جدلاً واسعاً في الصحافة الإسبانية.
اختلفت التغطيات الإعلامية بشكل ملحوظ حسب التوجه السياسي لكل وسيلة إعلامية. نستعرض كيف تناولت الصحف الإسبانية الرئيسية هذا الحدث الدبلوماسي الهام.
السياق العام لقمة إسبانيا والمغرب.
جاءت القمة في ظرف دولي حساس. حصل المغرب مؤخراً على دعم دولي لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء . هذا الدعم منح الرباط هامشاً تفاوضياً أكبر خلال اللقاء.
أعلنت الحكومة الإسبانية عن توقيع 14 اتفاقاً تعاونياً. شملت الاتفاقيات ملفات اقتصادية وأمنية وهجرية. لكن القمة استمرت أقل من ثلاث ساعات ولم تُعقد مؤتمرات صحفية رسمية بعدها.
أبرز الملفات المطروحة.
ركزت المفاوضات على التبادل التجاري والتعاون الأمني. كما تناولت ملف الهجرة غير الشرعية الذي يشكل أولوية لكلا البلدين. بقيت بعض الملفات معلقة كالحدود البحرية حول جزر الكناري.
تغطية الصحف الإسبانية للقمة.
صحيفة El País:
قدمت صحيفة El País تغطية تحليلية وموضوعية. أبرزت الصحيفة المكاسب العملية للقمة مثل التعاون في مجال الهجرة. لكنها لم تتجاهل الإشكاليات كالانقسام داخل الحكومة الإسبانية.
ركزت التغطية على قراءة واقعية. اعتبرت القمة خطوة عملية لتطبيع العلاقات الثنائية بعيداً عن الاستقطاب الأيديولوجي.
El Independiente:
انتقدت صحيفة El Independiente بشدة “عتمة” القمة. أشارت إلى قصر مدتها وغياب المؤتمرات الصحفية. وصفت إدارة المعلومة بأنها مقلقة وغير شفافة.
طرحت الصحيفة سؤالاً جوهرياً: من يملك حق الاطلاع والمساءلة حول مضامين الاتفاقات؟ هذا التساؤل يعكس قلقاً ديمقراطياً حول العلاقة بين الدولة والمواطن.
الصحف اليمينية:
تناولت صحف يمينية مثل La Razón وABC القمة بحذر شديد. وصفتها بأنها تنازلات تهدد السيادة الإسبانية. ركزت على المخاوف المتعلقة بالصحراء والحدود البحرية.
اعتبرت هذه الوسائل أن الحكومة تبنت تفسيراً لصالح الرباط. ربطت بين السياسة الخارجية والآثار الداخلية على الهوية والأمن الوطني.
الوسائل المستقلة:
سلطت وسائل مثل El Confidencial وEl Español الضوء على التفاصيل الإجرائية. تناولت التصريحات المتضاربة داخل أروقة الحكم. ركزت على من حضر ومن غاب والبنود المغيبة عن النصوص الرسمية.
الوكالات الرسمية:
قدمت وكالات مثل RTVE وEFE تقارير إخبارية محايدة. ركزت على الوقائع: عدد الاتفاقيات والسياق الدولي وآراء الأطراف. تجنبت هذه الوسائل الخطابات السياسية الحادة.
نقاط الجدل الرئيسية في التغطية الإعلامية.
غياب الشفافية الإعلامية
شكل عدم عقد مؤتمر صحفي نقطة خلاف كبرى. اعتبرت جمعيات الصحفيين أن هذا مؤشر على إدارة “خلف الأبواب المغلقة”. أثار ذلك انتقادات مؤسساتية ومهنية واسعة.
قضية الصحراء “الغربية”.
منح الدعم الدولي الأخير للمغرب نفوذاً تفاوضياً قوياً. غذى هذا الواقع خطوط نقدية داخل إسبانيا. فتح باب اتهامات بتقديم تنازلات سيادية لصالح الرباط.

القضايا التقنية المؤجلة.
بقيت مسائل حساسة دون حل. تشمل الحدود البحرية حول جزر الكناري وإدارة المجال الجوي الجنوبي. هذه موضوعات اقتصادية واستراتيجية قد تبقى معلقة رغم بيان القمة.
لماذا اختلفت القراءات الإعلامية؟
تفسر عدة عوامل تباين التغطيات الصحفية. أولاً، المصالح والأولويات المختلفة لكل وسيلة إعلامية. الصحف المهتمة بالأمن ترى مكاسب عملية. بينما ترى الصحف المدافعة عن الشفافية مخاطر سياسية.
ثانياً، الانقسام السياسي الداخلي. غياب بعض الوزراء عن القمة أعطى انطباعات متناقضة. فهناك من رآه إنجازاً ومن اعتبره دليل تناقض حكومي.
ثالثاً، الزمن الإعلامي. التغطية الأولى ركزت على العناوين السريعة. بينما غاصت التحليلات اللاحقة في التفاصيل والمآلات المستقبلية.
نجحت قمة مدريد في توقيع 14 اتفاقية تعاونية بين إسبانيا والمغرب. لكن التغطيات الإعلامية كشفت انقسامات عميقة في المجتمع الإسباني. يمين الخريطة السياسية حذر من تنازلات سيادية. بينما ركز وسطها ويسارها على القراءة الواقعية.
المعركة الإعلامية القادمة ستتركز حول تنفيذ بنود الاتفاق. كما ستراقب الصحافة ضمان الشفافية والحسم في القضايا العالقة. ستكشف الأشهر المقبلة مدى نجاح القمة على المدى المتوسط والبعيد.



