إسبانيا24.
لم تعد العنصرية في إسبانيا حوادث معزولة. بل أصبحت سياسة ممنهجة تتغذى من خطاب متطرف. التعليقات العنصرية لشرطيين في ألكوركون وطرد المهاجرين في بادالونيا ليست استثناءات. إنها أعراض لمناخ عام يشرعن التمييز ضد المهاجرين.

العنصرية المؤسساتية: من الخطاب إلى الممارسة.
عندما يشكك رجل أمن في إنسانية المهاجر، فهذا ليس زلة لسان. بل هو نتيجة طبيعية لخطاب يحول المهاجر إلى خطر وعبء. الأمم المتحدة تحذر من خطاب الكراهية الذي يغذي العنصرية المؤسساتية.
طرد عشرات المهاجرين في شوارع بادالونيا دون بدائل إيواء يمثل عنفاً مؤسساتياً واضحاً. مجلس البلدية برئاسة عمدة من الحزب الشعبي تحمل مسؤولية مباشرة. القرارات الإدارية لا تبرر انتهاك الكرامة الإنسانية.
فوكس والحزب الشعبي: خطاب وممارسة.
حزب فوكس يقود الخطاب العنصري علناً. لكن الخطر الحقيقي يكمن في تطبيع هذا الخطاب عبر قرارات محلية. بعض مسؤولي الحزب الشعبي يترجمون هذه الأفكار إلى ممارسات يومية. الصمت الرسمي يرسل رسالة واضحة: المهاجر آخر من يُفكر فيه.

غياب جمعيات المهاجرين عن المعركة الحقيقية.
أين جمعيات المهاجرين من كل هذا؟ السؤال ليس اتهامياً بل ضرورياً. آن الأوان لإعادة ترتيب الأولويات. الدفاع عن الحقوق لا يختزل في الحفلات والمهرجانات.
الملفات الحقوقية الثقيلة تتطلب عملاً ميدانياً جاداً. عنف الشرطة والإقصاء الاجتماعي وخطاب الكراهية لا تواجه بالمجاملات. بل بالضغط القانوني والتحالف مع المنظمات الحقوقية الدولية وامتلاك الجرأة على الإزعاج.
الصمت لا يحمي بل يعري الجالية.
الصمت أمام الإهانة خيار خاطئ. الاكتفاء ببيانات باهتة لا يحقق شيئاً. تجاهل الانتهاكات بدعوى “عدم التصعيد” يترك الجالية عارية. منظمات حقوق الإنسان تؤكد أهمية المواجهة الحازمة للعنصرية المؤسساتية.
معركة يومية لا موسم انتخابي.
الدفاع عن كرامة المهاجرين ليس نشاطاً موسمياً. إنه معركة يومية سياسية وحقوقية وأخلاقية. تتطلب وضوحاً في الموقف واستقلالية عن الحسابات الضيقة.
ما يقع في ألكوركون وبادالونيا قد يتكرر في مدن أخرى. المواجهة تحتاج منطق المحاسبة وحضوراً قوياً للمجتمع المدني. جمعيات المهاجرين يجب أن تعرف لماذا وجدت ولصالح من تعمل.
المسؤولية لا تقبل الصمت.
كرامة الإنسان لا تقبل المساومة. مهاجراً كان أو مواطناً، الحقوق واحدة. الصمت لم يعد خياراً مقبولاً. المجتمع المدني والجمعيات والمنظمات الحقوقية مطالبة بموقف واضح وحازم.
العنصرية حين تصبح سياسة رسمية تحتاج مواجهة مؤسساتية. التواطؤ بالصمت يغذي هذه السياسات ويشجعها. المنظمات الإسبانية للاجئين والمهاجرين تدعو إلى تحرك عاجل وفعال.



