المجتمع

خطاب التهجير والعنصرية في المغرب: حين تتحول الشعبوية إلى خطر أخلاقي وقانوني.

ذاكرة مثقوبة: مهاجرون يطالبون بترحيل المهاجرين.

أحمد العمري – برشلونة.

في أعقاب مباراة المغرب والسنغال، انتشرت موجة خطيرة من خطاب الكراهية ضد الأفارقة على مواقع التواصل الاجتماعي. تحولت الحماسة الرياضية إلى دعوات صريحة لـ«تهجير الأفارقة» من المغرب. هذا الانزلاق نحو العنصرية يهدد النسيج المجتمعي المغربي.

من كرة القدم إلى خطاب الكراهية العنصري.

تحويل نتيجة مباراة كروية إلى مبرر للتحريض الجماعي يكشف هشاشة الوعي لدى فئات واسعة. القانون وحده المخوّل للتعامل مع التصرفات الفردية غير المسؤولة. أما التعميم والدعوة إلى الطرد الجماعي، فهي ممارسة عنصرية مكتملة الأركان.

هذه الخطابات لا تختلف في جوهرها عن تلك التي يشتكي منها المغاربة في أوروبا. التناقض واضح وصارخ.

تدوينة التحريض: نموذج صارخ للتناقض الأخلاقي.

نشر مهاجر مغربي يُدعى حسن، مقيم في بريطانيا، تدوينة استفزازية جاء فيها: «خاص ترحيل المهاجرين اليوم قبل غدا». المفارقة أن هذا الشخص يتلقى 200 يورو شهريًا من أخيه المقيم في إسبانيا بدون أوراق قانونية.

هذا النموذج يعكس تناقضًا أخلاقيًا فجًا. مغربي يعيش على دعم مهاجر غير نظامي، ويطالب بترحيل مهاجرين آخرين من المغرب. أي منطق يسمح بتجريد الآخر من حقه في الوجود؟

مغاربة العالم والتناقض في خطاب الهجرة والعنصرية

الإطار القانوني المغربي يجرّم العنصرية والتمييز.

الدستور المغربي لسنة 2011 يحظر صراحة كل أشكال التمييز. الفصل التاسع عشر يقر مبدأ المساواة بين جميع الأشخاص بغض النظر عن اللون أو الأصل.

القانون الجنائي ومعاقبة خطاب الكراهية.

القانون الجنائي المغربي يجرّم التحريض على الكراهية والتمييز. قانون الصحافة والنشر رقم 88.13 يجرّم خطاب الكراهية عبر منصات التواصل الاجتماعي. هذه ليست آراء شخصية، بل جرائم قد تستوجب المساءلة القانونية.

الالتزامات الدولية للمغرب.

المغرب ملتزم بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. هذه الاتفاقيات تفرض على الدول حماية الأفراد من الخطابات التحريضية.

الدعوة إلى «ترحيل المهاجرين» ليست رأيًا، بل تحريض قد يرقى إلى مساءلة قانونية صريحة.

مغاربة العالم وإعادة إنتاج الإقصاء.

الأكثر إثارة للقلق أن جزءًا من هذا الخطاب يصدر عن مغاربة العالم. فئة تعيش يوميًا تبعات سياسات الهجرة الصارمة، وتعرف معنى الوصم والمراقبة الأمنية.

مع ذلك، يختار بعضهم إعادة إنتاج نفس الخطاب الإقصائي ضد أفارقة جنوب الصحراء داخل المغرب. هذا السلوك يعكس فشلًا في استيعاب دروس التجربة الشخصية.

المغرب وإفريقيا: مسؤولية استراتيجية

المغرب كبلد إفريقي لا يستطيع تحمل كلفة هذا الانفلات الخطابي. العلاقات مع دول جنوب الصحراء شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية. أي تساهل مع الخطاب العنصري يقوّض هذه الشراكات ويضر بمصداقية المغرب.

رسالة إلى دعاة التهجير من خلف الشاشات.

إلى كل من يطالب بتهجير الأفارقة من المغرب: هل تدركون أنكم ترددون نفس العبارات الموجهة للمغاربة في أوروبا؟ هل تستحضرون صور التفتيش المهين وربط الجريمة بالهوية؟

إلى من يعيشون في بريطانيا أو إسبانيا ويطالبون بترحيل مهاجرين من المغرب: بأي حق أخلاقي تفعلون ذلك وأنتم نتاج الهجرة؟ الوطنية لا تُقاس بمن تريد إخراجه، بل بقدرتك على الدفاع عن كرامة الإنسان أيًّا كان لونه.

 لا حياد مع العنصرية في المغرب.

ما نحتاجه اليوم شجاعة أخلاقية وسياسية تقول بوضوح: العنصرية ليست رأيًا، والتحريض ليس حرية تعبير. كرة القدم تنتهي، أما تبعات خطاب الكراهية فطويلة الأمد ومدمرة.

المغرب بتاريخه الإفريقي وتعدده الثقافي والتزاماته الدستورية أكبر من موجة غضب عابرة. الرهان الحقيقي أن نكون أوفياء لذاكرتنا، لا أن نعيد إنتاج ما اشتكينا منه طويلًا.

مقالات ذات صلة

Back to top button