الإقتصاد

اتفاق ميركوسور: مكاسب تجارية ومخاوف اجتماعية في إسبانيا.

إسبانيا24.

صادق الاتحاد الأوروبي على اتفاق ميركوسور التجاري بعد 25 عامًا من المفاوضات الشاقة. يمثل هذا الاتفاق إنجازًا اقتصاديًا ضخمًا يجمع 780 مليون مستهلك. لكنه أثار موجة غضب عارمة لدى الفلاحين الأوروبيين، خاصة في إسبانيا. يقف العمال المهاجرون في قلب هذه الأزمة الزراعية المتصاعدة.

ما هو اتفاق الاتحاد الأوروبي وميركوسور؟

يهدف اتفاق ميركوسور إلى إنشاء أكبر منطقة تجارة حرة في العالم. يشمل الاتفاق دول الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور الذي يضم البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي. تمت الموافقة عليه بأغلبية مؤهلة رغم معارضة فرنسا ودول أخرى.

الأهداف الاقتصادية الرئيسية للاتفاق.

يلغي الاتفاق الرسوم الجمركية على أكثر من 90% من السلع المتبادلة. يسهل تصدير المنتجات الصناعية الأوروبية مثل السيارات والآلات والأدوية والتكنولوجيا. يفتح الأسواق اللاتينية أمام الشركات الأوروبية في قطاعات الخدمات والصفقات العمومية.

يزيد الاتفاق حصص استيراد اللحوم والسكر والصويا والإيثانول من دول ميركوسور نحو أوروبا. تتوقع المفوضية الأوروبية فوائد اقتصادية كبيرة للدول المصدرة.

الفلاحة الأوروبية تواجه منافسة غير متكافئة.

يعارض الفلاحون الأوروبيون اتفاق ميركوسور بشدة. يرون أنه يفرض منافسة غير عادلة على الإنتاج المحلي. تطبق أوروبا معايير صارمة تتعلق بالبيئة واستخدام المبيدات وحقوق العمال.

لا تخضع دول ميركوسور لنفس المعايير الصارمة. يخشى المزارعون من تدفق منتجات زراعية منخفضة التكلفة. قد يؤدي ذلك إلى انهيار الأسعار وتهديد آلاف الضيعات الصغيرة والمتوسطة.

القطاع الزراعي الإسباني في مرمى النيران.

تعتبر الفلاحة في إسبانيا قطاعًا حيويًا للتشغيل والاقتصاد. تشكل مناطق الأندلس ومورسيا وفالنسيا وكتالونيا مراكز زراعية رئيسية. صوتت إسبانيا لصالح اتفاق ميركوسور باعتبارها من أكبر المستفيدين تجاريًا، رغم قلق الفلاحين.

يخشى المزارعون الإسبان من خسارة حصتهم السوقية. قد تنهار أسعار المنتجات الزراعية المحلية. يهدد ذلك استمرارية آلاف الأسر العاملة في الزراعة.

المهاجرون العاملون: الحلقة الأضعف في القطاع الزراعي.

يشغل القطاع الفلاحي الإسباني مئات الآلاف من العمال المهاجرين. يأتي أغلبهم من المغرب وإفريقيا جنوب الصحراء وأمريكا اللاتينية. يعملون في ظروف هشة بعقود موسمية وأجور منخفضة.

التأثير المباشر على العمال المهاجرين.

يتوقع خبراء اجتماعيون تأثيرًا سلبيًا مباشرًا على العمال المهاجرين. سيؤدي الضغط الاقتصادي على الفلاحين إلى تقليص فرص العمل الموسمي. قد تنخفض الأجور وتتدهور شروط العمل والسكن بشكل كبير.

العمال المهاجرون في الحقول الزراعية الإسبانية

يزيد اتفاق ميركوسور الاعتماد على العمل غير النظامي. يفتقر العمال المهاجرون للحماية النقابية الكافية. يحذر نشطاء حقوقيون من “سباق نحو القاع” قد يحمّل العمال تكلفة خسائر أرباب الضيعات.

احتجاجات الفلاحين تجتاح الشوارع الأوروبية.

خرج آلاف الفلاحين إلى الشوارع بجراراتهم احتجاجًا على اتفاق ميركوسور. شملت التظاهرات إسبانيا وفرنسا وألمانيا ودولًا أوروبية أخرى. رفعوا شعارات تطالب بحماية الإنتاج المحلي وضمان العدالة الاجتماعية.

شلت التحركات الفلاحية في كاتالونيا عدة محاور طرقية رئيسية. تم تعليق الاحتجاجات مؤقتًا بعد اتفاق جزئي مع الحكومة الإسبانية. حذرت منظمات فلاحية من عودة التظاهرات إذا لم تُترجم الوعود إلى إجراءات ملموسة.

التحديات البيئية والاجتماعية للاتفاق.

يتضمن اتفاق ميركوسور التزامات بيئية عامة تتعلق باتفاق باريس للمناخ. لكنه يفتقر لآليات عقابية صارمة لضمان تطبيقها. يثير ذلك قلق المدافعين عن البيئة والفلاحين الأوروبيين على حد سواء.

تزيد واردات اللحوم من دول ميركوسور من مخاوف إزالة الغابات. تشهد منطقة الأمازون تدهورًا بيئيًا متسارعًا. يربط نشطاء البيئة بين التجارة الزراعية العالمية وتدمير النظم البيئية الطبيعية.

بين المكاسب التجارية والعدالة الاجتماعية.

ينقسم الرأي العام الأوروبي حول اتفاق ميركوسور بشكل حاد. يرى البعض فيه فرصة لتعزيز الاقتصاد الأوروبي وخلق فرص عمل جديدة. يعتبره آخرون تهديدًا للفلاحة والسيادة الغذائية الأوروبية.

يبقى السؤال الأهم: من سيدفع الثمن الاجتماعي لهذا الاتفاق؟ في إسبانيا، يبدو الجواب واضحًا للكثيرين. الفلاح الصغير والعامل المهاجر يقفان في الصف الأمامي لمواجهة تداعيات قرارات بروكسل.

مستقبل الاتفاق ينتظر البرلمان الأوروبي.

ينتظر اتفاق ميركوسور المصادقة النهائية من البرلمان الأوروبي. قد يستغرق ذلك عدة أشهر أو حتى سنوات. تتزايد الضغوط السياسية والشعبية لإعادة النظر في بنود الاتفاق.

يحذر خبراء اقتصاديون واجتماعيون من تجاهل البعد الاجتماعي للاتفاق. قد يتحول “الإنجاز التجاري” إلى أزمة اجتماعية صامتة تؤثر على ملايين العمال. يبقى مصير الاتفاق مفتوحًا على احتمالات متعددة في ظل التحديات المتصاعدة.

يتطلب التوازن بين المكاسب التجارية وحماية الفئات الهشة حوارًا جديًا بين المؤسسات الأوروبية والمجتمع المدني. فقط من خلال سياسات تراعي العدالة الاجتماعية يمكن تحويل التجارة الحرة إلى مكسب حقيقي للجميع.

مقالات ذات صلة

Back to top button