الرياضة

صمت وليد الركراكي… بعد نهائي السنغال يفتح نقاش الجرأة وتحمل المسؤولية.

وليد … مدرب محدود ومحظوظ.

أحمد العمري – برشلونة.

لم يكن سؤال الصحفيين في الندوة الصحفية بعد نهائي كأس أمم إفريقيا سؤالًا عبثيًا. كان تعبيرًا صريحًا عن غضب جماعي ومشروع. حين سُئل وليد الركراكي عن موعد استقالته، اختار الصمت المطبق.

هذا الموقف لم يكن عابرًا. تحوّل إلى عنوان لمرحلة كاملة من الالتباس في علاقة المدرب بالجمهور المغربي. فالمغاربة يدركون جيدًا حقيقة الإنجازات المعلنة.

وعد الركراكي الذي لم يتحقق.

سبق أن قدّم الركراكي وعدًا واضحًا للرأي العام المغربي. أكد أنه سيغادر منصبه في حال عدم التتويج بكأس أمم إفريقيا في كوت ديفوار. لكن الوعد تبخّر مع صافرة النهاية.

المغاربة تحمّلوا سنوات من التبريرات والإحصاءات. سلسلة المباريات دون هزيمة بدت مثيرة للإعجاب ظاهريًا. لكن جزءًا كبيرًا منها تحقق أمام منتخبات إفريقية من مستويات ثانية وثالثة.

الإحصاءات المضللة.

الأرقام لا تكذب، لكنها قد تخفي الحقيقة. معظم الانتصارات جاءت بعيدًا عن ضغط المواعيد الكبرى. الاختبار الحقيقي يكون في البطولات القارية الكبرى.

أداء المنتخب المغربي في كأس أمم إفريقيا.

في نهائيات كان 2025، لم يكن المنتخب المغربي مقنعًا. الاختيارات التقنية طغت عليها العاطفة على حساب المنطق الكروي. تدبير المباريات افتقد للجرأة والحسم.

صحيح أن الضغط كان قويًا. المنتخب أظهر ردّة فعل إيجابية أمام الكاميرون ونيجيريا. لكن النهائي كان لحظة الحقيقة الكبرى، وهناك ظهرت حدود وليد الركراكي.

مباراة النهائي أمام السنغال.

منتخب السنغال قوي بلا شك. يمتلك دفاعًا صلبًا وتجربة قارية معتبرة. لكن قوة الخصم لا تبرّر عجز المدرب عن تغيير شكل المباراة.

التغييرات جاءت متأخرة وغير مؤثرة. خطة اللعب بقيت جامدة طوال المباراة. الرهان كان معلقًا على لحظة حظ فقط.

القرارات التكتيكية لوليد الركراكي في نهائي كأس أمم إفريقيا

مدرب محدود و محظوظ؟

قد يقول البعض: لو سُجّلت ضربة الجزاء في الدقيقة الأخيرة لتغيّر كل شيء. لكن انتظار ضربة جزاء ليس خطة لعب، بل مقامرة خطيرة.

هذا يعزز قناعة شريحة واسعة من المتابعين. وليد الركراكي مدرب محدود في إدارة الأزمات ومحظوظ في آن واحد.

محدودية تكتيكية واضحة.

لا يترك الركراكي بصمته حين تتعقّد المباريات. المنتخب لم يكن ليصل لانتظار “بركة” ضربة جزاء. لو كان التدبير التقني في مستوى التطلعات، لكانت النتيجة مختلفة.

حظ باللاعبين الاستثنائيين.

يتوفر المدرب على جيل استثنائي من اللاعبين. نجوم عالميون يتميزون بانضباط وأخلاق عالية. هذه الكوكبة لم تعرفها أجيال سابقة إلا نادرًا.

اللاعبون ينقذون المدرب في كثير من المباريات. الموهبة الفردية تعوّض أحيانًا النقص التكتيكي الواضح.

غياب الجرأة في تحمّل المسؤولية.

الهزيمة تُقبل بروح رياضية. ضياع الحلم الإفريقي مؤلم لكنه جزء من كرة القدم. لكن ما لا يُقبل هو غياب الجرأة.

كان على وليد الركراكي أن يواجه الصحفيين بوضوح. كان عليه أن يجيب الشعب المغربي مباشرة. لكنه لاذ بالصمت في لحظة كان السؤال فيها مشروعًا.

الوفاء بالوعد المفقود.

المغاربة لا يطالبون بتجديد الثقة في مدرب استنزف أعصابهم سنوات. توفرت له ظروف مثالية قلّما توفرت لغيره. وعد بصناعة إنجاز تاريخي غير مسبوق.

في منطق الاحتراف، التعاقد يكون على أهداف محددة. إذا لم تتحقق الأهداف، فالمسؤولية تفرض الوفاء. كما يقول المثل المغربي: قدّ فمّك قد ذراعك.

مسؤولية الجامعة الملكية المغربية.

الكرة اليوم في ملعب الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. ليس فقط لتقييم النتائج، بل لتقييم الخطاب والوعود أيضًا.

حدود المسؤولية يجب أن تكون واضحة. كرة القدم قبل أن تكون انتصارات وألقاب، هي وضوح وشجاعة. مواجهة الحقيقة واجب أخلاقي ومهني.

قرار ينتظره الجمهور المغربي.

الجمهور المغربي ينتظر موقفًا حاسمًا. الوعود التي قُطعت يجب أن تُحترم. الصمت لم يعد مقبولًا في هذه المرحلة الحساسة.

الوقت حان للمحاسبة الحقيقية. ما قيل يجب أن يُحاسَب عليه بشفافية. المستقبل يتطلب قرارات شجاعة من المسؤولين.

المنتخب المغربي يستحق أفضل من ذلك. الجمهور يستحق الاحترام والوضوح. كرة القدم المغربية تستحق مرحلة جديدة من الاحترافية الكاملة.

مقالات ذات صلة

Back to top button