أحمد العمري – جهة برشلونة.
في ليالي الشتاء القارسة بمدينة برشلونة، فتحت الكنائس أبوابها لإنقاذ المشردين من الموت بردًا. لكن السؤال الذي يؤرق الضمير: أين المساجد من هذا الدور الإنساني؟
الإجابة تأتي مؤلمة مع وفاة شاب مغربي في تراسا بسبب البرد القارس. حادثة تكشف فجوة خطيرة بين الخطاب الديني والواقع الإنساني.
مأساة المشردين في برشلونة: موت محقق في الشارع.
وصلت درجات الحرارة في برشلونة إلى مستويات خطيرة هذا الشتاء. المشردون والمهاجرون يواجهون تهديدًا حقيقيًا لحياتهم.
الكنائس بادرت فورًا بفتح أبوابها. لم تسأل عن الدين أو الجنسية أو الوضعية القانونية. مبادرات بسيطة أنقذت أرواحًا كثيرة.
لكن المساجد في كتالونيا بقيت صامتة. أبوابها مغلقة أمام من يحتاجون الدفء والأمان.
شهادة مؤثرة تكشف الواقع المؤلم.
نشر الرئيس السابق لجمعية ابن بطوطة شهادة صادمة. تحدث عن شاب يعيش داخل سيارته منذ أسابيع.
الشاب لم يستحم لأسابيع. يستحيي من دخول المسجد بسبب رائحته. طلبه كان بسيطًا: الاستحمام داخل المسجد.
لكن الطلب قوبل بالرفض. بل وُضع ملصق يمنع استخدام رشاشات المسجد للاستحمام. رغم أن الماء والكهرباء ممولة من تبرعات المصلين.
وفاة شاب مغربي في تراسا: وصمة عار جماعية.
مات شاب مغربي من البرد في تراسا. ليست قدرًا لا يُرد، بل مسؤولية جماعية.
تراسا تتوفر على مساجد وجمعيات ومؤطرين دينيين. الجميع يعرف أن مهاجرين يعيشون في هشاشة قصوى.
كان يمكن إنقاذ الشاب بأبسط التدخلات: مكان دافئ، بطانية، اتصال واحد. لكن الصمت المطبق كان القاتل الحقيقي.
صمت المساجد والجمعيات.
الأخطر من الموت هو الصمت الذي تلاه. صمت المساجد والجمعيات والخطاب الديني.
المشكلة ليست نقص الإمكانيات، بل فشل في الرؤية والضمير. المسجد الذي لا يفتح بابه لإنقاذ روح بشرية عليه مراجعة وظيفته.
دور المساجد في أوروبا: أزمة هوية ووظيفة.
هل أصبح دور المسجد محصورًا في الصلاة فقط؟ هل وظيفته جمع التبرعات دون توظيفها في لحظات الخطر؟

الفاعل الإعلامي نحلي محسين دعا صراحة لفتح أبواب المساجد. يطالب بتقليد كاريتاس والصليب الأحمر في استقبال المحتاجين.
مفارقة خطيرة: الدفء في الكنائس والبرد في المساجد.
المسلم يجد الرحمة في مؤسسات غير إسلامية. لا يجدها في بيت من بيوت الله. مفارقة تستدعي وقفة جادة.
بيوت الله يُفترض أن تكون ملاذًا للمستضعفين. لكنها تحولت إلى فضاء طارد لمن يحتاجون الرحمة.
نداء عاجل: افتحوا أبواب الرحمة.
الصمت تواطؤ، والتبرير مشاركة غير مباشرة في المأساة. ما حدث يستوجب نداءً صريحًا.
إلى مساجد برشلونة وكتالونيا.
افتحوا أبوابكم لمن يقتلون بردًا. خصصوا فضاءات للنظافة والاستحمام. نسقوا مع البلديات والجمعيات.
كفى أنشطة شكلية وخطابات أخلاقية بلا أثر. الهشاشة تحتاج تدخلًا فوريًا وإنسانيًا.
أي مسجد نريد في أوروبا؟
موت شاب مغربي من البرد في برشلونة ليس فشلًا اجتماعيًا فقط. إنه سقوط أخلاقي مدوٍ.
السؤال معلق: أي مسجد نريد في أوروبا؟ مسجد للصلاة فقط، أم مؤسسة إنسانية تحتضن المستضعفين؟
الإجابة يجب أن تكون بالفعل لا بالكلام. قبل أن تحصد موجة البرد القادمة أرواحًا جديدة.



